-
-
وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا الْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. (خروج18:8)
لقد شكّلتْ مِصرُ مسرحًا دراميًا لتقليد أعمالِ الله، حيث قام سحرتُهم وعرافيهم بتكرار إنجازات الله القدير. فتقسَّى قلبُ فرعون ولم يُرِد أن يطلقَ بني إسرائيل. لقد ظنَّ فرعون أنّه يستطيع أن يخدعَ موسى ويهزمه ولكن دون جدوى، فمن كان إله يعقوب سيِّدًا له، لن يفشلَ أبدًا. وكما لم يتفوَّق لابان على يعقوب، فإنّ فِرعون لن يكون ندّاً لموسى. الشَّك والخوفُ لا يتغلَّبان على الإيمان.
لقد حان الوقتُ الآن لكي يُطلِقَ موسى الضَّربة الثّالثة على تلك الأرض. لا بدَّ أنَّ الملكَ المِصري قد استهانَ أو حتى ازدرى بالقوَّة التي أعلنَ خادمُ الله أنّه يمتلكها، فعندما تظهر آية إلهيّة، سارعَ السَّحرة والمشعوذين بتقليدها. كيف سينتهي هذا؟ ومن الواضح أن القدير سمح لهذه التكرار أن يكون قدوة للأجيال القادمة. الربُّ هو الله
لقد شهِدَ المِصريون أعمال القدير وسيرون الآن أنَّ قدرته تحوِّل كلَّ ذرَّة من الغُبار إلى آفةِ بعوضٍ لهم جميعًا. وبالمثل، أولئك الذين يقاومون الإنجيل لا يعرفون مقدار معاناتهم عندما يُحكم عليهم بالنّار الأبدية؛ ففي نهاية المطاف، من السَّهل جدًا على الربّ أن يحوِّل أيّ شيءٍ إلى ما يُريدهُ.
ثم أُمرَ هارون أن يمدَّ عصاه ويضربَ ترابَ الأرض فيتحوَّل إلى بعوضٍ. يا إلهي! أيّة معاناة تحمَّلها المِصريون بسببِ قلبِ ملكِهم الشّرير والقاسي! ومن لحظةٍ إلى أخرى، أصيبَ جميعُ النّاس وحتى حيواناتهم بهذه اللّعنة. كم كان أمرًا فظيعًا ومُحزنًا أن تكون أجسادهم كلّها مغطاة بالبعوضِ! الرّحمة.
كان سحرةُ مِصرَ المتكبرون يتباهون ويتفاخرون بشتّى الطرق، لأنَّ الشَّيطان أعطاهم القدرة على تقليد الأعمال الإلهيّة. ولكنَّهم لم يستطيعوا أن يُظهروا أو يُخرجوا القمل من التراب هذه المرَّة! لذلك، فقد اعترفوا بأن قوَّة الربِّ كانت فريدة من نوعها في هذا الظهور. كلُّ حيَلِ الشَّيطان لها حدودٌ، وكلُّ أعماله خداعٌ وأكاذيب. كيف يتميّز الربُّ: عندما يفعل إرادته، لا يوجد أحدٌ ولا شيءَ يمكن أن يوقفه. آمين؟
امتلأ السَّحرةُ بالبعوضِ أيضاً. وعندما دُعوا في حضور ملكهم قالوا إنَّ البعوضَ هو عملُ الله. هذه هي الأخبار العظيمة: إنَّ إصبعه في صالحنا دائمًا ولا ينبغي لنا أبدًا أن نشكَّ في قدرة العليّ. كلُّ ما يطلبه الله كي يعملَ لصالحنا هو أن نتصرَّفَ بإيمان. الإيمان يأتي من خلال الاستماع لكلمة الله، وهكذا تحيا معجزات الله.
لقد علَّمَ اللهُ فرعون لكنّه لم يسمع. وقد حذَّرَ القديرُ موسى وهارون من هذه الحقيقة. فلا سبيل لفشل ما يقوله الله، طالما أنَّنا مقيّدين داخل الحدود التي حدَّدتها الكلمة الإلهية. عظيمٌ هو المجد الذي يريد الآبُ السَّماوي أن يُمطره على حياتنا إذا آمنّا به. فآمِنْ وعِشْ.
محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز