-
-
فَإِنَّهُ إِنْ كُنْتَ لاَ تُطْلِقُ شَعْبِي، هَا أَنَا أُرْسِلُ عَلَيْكَ وَعَلَى عَبِيدِكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بُيُوتِكَ الذُّبَّانَ، فَتَمْتَلِئُ بُيُوتُ الْمِصْرِيِّينَ ذُبَّانًا. وَأَيْضًا الأَرْضُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا. (خروج21:8)
عندما يكونُ الشّخصُ شريراً بكثرة، فلا فائدة من تهديده بخطرٍ وشيك، وذاك لن يثنيه أو يضعف من عزيمته. كان موسى مهذبًا ولكنّه حازمًا مع ملك مِصر، منذرًا إيّاه من أنَّ عدم السَّماح لإسرائيل بالتَّحرر سيؤدي إلى المزيد من الضَّربات على شعبهِ. وبما أنَّ فِرعون لم يلتفِتْ إلى هذه الرِّسالة التَّحذيرية، فقد دفعت بلاده كلّها العواقب. يحدث الشَّيءُ نفسه مع عائلات أولئك الذين لا يسمعون الربّ ولا يبالونَ بهِ.
لقد كانت ضربة البعوض رهيبة (خروج 8: 17)، ولم يكنْ هناكَ مِصريٌّ واحدٌ خالٍ من الإصابة بها. أولئك الذين يُصلبون أعناقَهم ولا ينحنون أمامَ الحقّ سوف يكتشفون الآن وإلى الأبد أنَّ العيش في التمرُّد على كلمة الربّ كان أمراً مؤسفاً للغاية. لقد أغوى الشّيطان الكثير من الناس، وأولئك الذين يتبعونه ينتهي الأمرُ بهم إلى مشاكل خطيرة.
عندما يعلن الربُّ إعلانًا، لا يكون هذا هو الحقّ فحَسب، بل أيضًا رسالة أو تعليمٍ لنا كي نعرفَ ونطيعَ ونتصرَّفَ بناءً على ذلك لكي نتحرَّر من أعمالِ العدوّ. لذلك ضَع في اعتبارك المراجع الكتابية؛ إذا لم تتصرَّفْ كما هو موصوفٌ لك، فقد تفقد الفرصة العظيمة في حياتك. تتضمّن الكلمة بمجرَّد نطقها القدرة الكاملة على خلاصك.
في نظر البشر، كان موسى جريئًا وشجاعًا لأنه اكتشفَ المكان الذي يغتسلُ فيه فِرعون وذهب إلى هناك ليحذِّره أو ينذره. ولكنّ الربَّ هو الذي جعله يفهم العواقب التي سيتحمَّلها بسبب عصيان الأوامر الإلهيّة. أولئك الذين يسمعون الرّسالة الإلهية ولا ينتبهون إليها سيكونون مسؤولين عن العواقب. الخالقُ له السُّلطة على خليقتهِ.
لم يتوقع فِرعون أنَّ الله سيبدأ بإيذاء المصريين فقط، ويفصل بني إسرائيل عن الأذى الذي سيلحقُ بهم. ومن هذا اليوم فصاعداً لن يتألم شعبُ الله أو يعاني مثل الأشرار. يجب أن يُفهم هذا على أنَّه كلمة من السَّماء إلى أبناء وبنات الله؛ يجب أن يكون هناك فرقٌ بين المخلَّصين والضَّالين، والقدّيسين والأشرار.
تُثبتُ هذه الحقيقة أيضًا أنَّ كلَّ شيءٍ في العالَمين، الجسدي والرُّوحي، يشير إلى عملِ الربّ، حتى الذّباب والظلام الدّامس الذي اجتاح أرض مِصر، ولم يكن موجودًا في أيّ موقعٍ للعبرانيين (ع22). وفي ضوء هذه الحقائق ونظراً لها، فإنَّ لنا مكاناً للمطالبة والصّراخ من أجل الحَصانة من الأوبئة والكوارث الطبيعية وغيرها من المصائب.
إذا قال لك الربُّ شيئًا، فاسمَع وأنصِتْ، فبالتأكيد ما يقوله هو حقّ وسوف يتحقّق. وهكذا فإنّ الذين يقدِّسون ويطيعون أمرَه سيحصلون على المكافأة الموعودة. عندما يقرِّر شيئًا ما، تكون هناك عواقب أيضًا لأولئك الذين لا يلتزمون به ولا يطيعونه.
محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز