رسالة اليوم

29/01/2025 - إجابة موسى

-

-

فَقَالَ مُوسَى: «لاَ يَصْلَحُ أَنْ نَفْعَلَ هكَذَا، لأَنَّنَا إِنَّمَا نَذْبَحُ رِجْسَ الْمِصْرِيِّينَ لِلرَّبِّ إِلهِنَا. إِنْ ذَبَحْنَا رِجْسَ الْمِصْرِيِّينَ أَمَامَ عُيُونِهِمْ أَفَلاَ يَرْجُمُونَنَا؟ (الخروج26:8)

لقد دفعتْ ضربة الذُّباب فرعون إلى إعادة النّظر في جرأته على عدم السَّماح بخروج العبرانيين إلى البريّة ليقدموا ذبائح للربّ. كان ذلك الحاكم خائفًا من أنّهم إذا غادروا فلن يعودوا أبدًا. افهم هذا: إذا كان الله مشاركًا في العملِ، وإذا كانت هذه خطّته، فلا يمكن إيقافه. لمّا صرخَ بنو إسرائيل ووصل صُراخهم إلى القدير، قرَّر أن يُخرج شعبه من مِصر.

أذِنَ الملكُ للعبرانيين بالخروج ليذبحوا لإلهِهم دون الخروج من أرض مِصر. رفضَ موسى هذا العَرض وتمَّ تنفيذ المزيد من الضَّربات من أجل تحقيق التَّحرير الكامل. وشيئًا فشيئًا، ببطءٍ وثباتٍ، جعل الربُّ إسرائيل تكسب النّزاع مع الملك المِصري. واقتربَ اليومُ الذي سيُغادرون فيه جميعًا ولا يعودون إلى السَّبي تحت الشَّر أبدًا، الذي كان رمزًا لخروج البشرية من مملكة الظلمةِ.

يشيرُ موسى إلى التَّضحية التي كانت مكروهة عند المِصريين. لم يتم اختراع الأديان بالصُّدفة، بل بواسطة أمير الظلام لتقديم مجموعة متنوعة من الأبواب التي لا تقود الإنسان إلى أيِّ مكان نافع. إنَّ الأخبار السَّارة عن تضحية يسوع المسيح لأجلِنا هي القادرة وحدها على توفير الظروف لأيّ شخصٍ كي يتحرَّر بالكامل من إمبراطورية الشّر.

لا تساوم أبدًا بشأن ما تلقّيته من الله؛ إذا قمتَ بذلك، فسوف تفقد فرصة حياتك. إنّ إرشادَ العليّ هو دائمًا الأفضل لك في جميع الظّروف والمواقف. ولهذا السّبب، حتى لو جاءت اللّحظة التي يصل فيها "البائع" أو "المشتري" – في هذه الحالة ممثلًا بالشَّيطان، الذي يريدُ أن يُمسك بك في قبضتهِ، فلا تلتفِت إلى حيَلِه. لا شكّ أنَّ الشَّيطان يريد أن يضعك تحت إبهامهِ. الرَّحمة!

كان لدى فِرعون شعورٌ بأنَّ أبناء يعقوب سيرحلون إلى الأبد عندما يغادرون ليقدّموا ذبائحَ للربّ. وهكذا لن يسمحَ لهم إلّا إذا وعدوا بعدم الذّهاب بعيداً، وهي الفكرة التي تمَّ رفضها. عندما يقرِّرُ الله القديرُ أمراً ما، فإنّه سيحدث، حتى لو كانت هناك معارك وصراعات. لن يتمَّ تجاهل أيٍّ من خطط الله أو تجنّبها، لأنّ القدير نفسهُ يقود عملَهُ.

إنَّ هذا بمثابة درسٍ لنا اليوم. يحاول الشَّيطان دائمًا أن يقنعنا بأن نخدمَ الله بطريقة أكثر قبولًا وإرضاءً للمجتمع، بعيدًا عن التعصّب كما يقول الناسُ عادةً. يعلمُ الشيطانُ أنَّ الآبَ السَّماوي لا يساوم بشأنِ أيّة وصيّة من وصاياه. وإذا قبلنا طلب أيَّ شخص في هذا الصَّدد، فسنكون خارج الحدود من شروط وتعليمات القدير. يقولُ الربُّ في كلمته أنه يجب علينا أن نلجأ إلى الشَّريعة والشَّهادة التي بدونها لا يكون هناك نورٌ. (إشعياء 8: 20). ابقَ بجانبهِ دائمًا.

اذكر النبيُّ الشَّاب الذي خرج من بيت إيل ليتنبأ على المذبح الذي بناه يربُعام فقتله الأسدُ (1مل 13). قبِلَ النَّبيُ الشَّاب أن يذهب إلى بيتِ نبيٍّ عجوز، بدلاً من طاعة الله واتباع طريقه، فقتله ملكُ الغابةِ.

محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز