رسالة اليوم

30/01/2025 - لا تنخدِع

-

-

 فَقَالَ مُوسَى: «هَا أَنَا أَخْرُجُ مِنْ لَدُنْكَ وَأُصَلِّي إِلَى الرَّبِّ، فَتَرْتَفِعُ الذُّبَّانُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ وَشَعْبِهِ غَدًا. وَلكِنْ لاَ يَعُدْ فِرْعَوْنُ يُخَاتِلُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحَ لِلرَّبِّ» (الخروج29:8)

لم يصلِّ موسى أمام فِرعون لكنَّه وعَدَ بذلك. هناك وقتٌ ومكانٌ مناسبان للقيام بكلِّ ما يتعيَّن علينا القيامَ بهِ؛ لذلك يجب علينا أن نطلب إرشاد العليّ. ففي أحدِ الأيام، ضمِنَ الرَّسول بطرس للعشارين أنَّ السّيد سيدفع الجزية عنه. ولكن لمَّا دخل حيث كان يسوع، سأله عمّن يجب أن يدفعَ الجزية، فقال بطرس: "الغرباء". فأجاب المَسيح حينها أنّهم معفيُّون من ذلك، ولكن لئلّا تحدث عثرة، أمرَهم بدفع الضَّريبة.

لن يُزيل الله ضربة الذّباب التي عذَّبت فِرعون وشعبه إلّا استجابة لصلاة المَمسوحين الذين استُخدموا في قيادة هذا العَمل. لا تُسرع أبدًا في إنقاذِ أحدٍ خاضعٍ لتأديبِ السَّماء، فربّما لا تُستجاب صلاتك. وبالمثل لا تتقدم أبدًا وتسامح شخصًا ما، فيجب توبيخَه إذا كان مُخطئاً، ولكن إذا تابَ، اغفرَ له.

لم يكن موسى صريحًا أو وقحًا عندما قال لفرعون أنّه لم يَعُد يقبل أن يُخدع. عندما تقوم بحلّ مشكلة مع شخصٍ ما، ستكونُ أنت والجزء الآخر في وضعٍ متساوٍ. فتكلم حسبَ كلمة الربّ. ولكن إذا أصبحَ الطرفُ الآخر مذمومًا، فافعلْ حسبَ الحرّية التي تشعر أنَّ الله يمنحك إيّاها. في الواقع، أنت خادمٌ ويجب أن تتكلّم حسبَ توجيهات الله القدير.

افهم أنَّ الله يعاملنا كشركاءٍ في تنفيذ خِططهِ. عندما يكلِّفك بمهمَّة كي تنفِّذها وتُنجزها، قمْ تلك المسؤولية بطاعةٍ كاملة لتعليماته. يجب أن يتمتع كلُّ شخص تحت التوجيه الإلهي بالحرّية في طلب الإرشاد السَّماوي وتلقّيه، وبمجرَّد معرفة إرادة الآب، يجب أن يقول ويفعل ويتصرَّف وفقًا لذلك. يعلنُ الكتابُ المقدّس أنّ الله ليس إله تشويشٍ؛ لذلك لن يُعيّنك لمهمَّة ويستخدم شخصًا آخر ليعطيك التعليمات. فهو كلّي العِلم.

وفقًا لكلمات موسى، سيتعيّن على الملك أن يقضي اللّيلَ كلّه مع هذا الذّباب، والذي لن يزولَ إلّا في اليوم التالي. وبهذه الطريقة سيعرف فِرعون أنَّ الذباب لم يكن موجودًا بالصُّدفة، بل موجودٌ كعقوبة لن تتوقف إلَّا إذا صلَّى موسى. لا تتجاوز حدودك عندما تتصرَّف باسم الربّ، لأنَّ الحدود قد وضعَها الكتابُ المقدَّس. لا تطرح أو تضيف أيَّ تفاصيل أبدًا إلى الإعلان الذي قد تتلقّاه، ولكن كُنْ حازمًا في فِعل ما أوصى به الربُّ تمامًا.

لله الكرامة، ويجب أن تكونَ الكرامة في خدّامهِ أيضًا. لم يركعَ موسى أمام فرعون أبدًا ولن يفعل إرادته لمجرَّد أنه صاحب السُّلطة في تلك الأرض. وكذلك علينا أن نعملَ بما يأمرنا اللهُ به، دون أن نضيفَ ما نحبّ أن يحدث أو ما يقوله أحدٌ ما. إنَّ النُّضج الرُّوحي لدى الذين يخدمون الله لا يأتي بمرور الوقت، بل يأتي مع مخافة الربّ.

في ضربة الذّباب، أخزى الربُّ إله المِصريين الذي اعتقدوا أنه قادرٌ على إزالة الذباب متى شاء. من المؤكد أنَّ الكهنة الوثنيين طلبوا المُساعدة من هذا الشَّيطان، لكن لم يحدث شيءٌ. أعلنَ موسى أنّ الذبابَ سيغادر في اليوم التالي، وهكذا كان.

محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز